المحقق البحراني

153

الحدائق الناضرة

سابقا ، بما لا يداخله الشك ولا الارتياب . ولكنهم لعدم اطلاعهم على الكتاب المذكور يتكلفون له تحصيل الأدلة المناسبة ، كما هي قاعدته في المختلف . وبالجملة فإن الظاهر عندي هو القول المذكور لاجتماع الأخبار عليه ، والقول بما عليه المتأخرون موجب لطرح أخبار المسألة مع اعتبار أسانيدها قوتها ، والجمع بين الأخبار مهما أمكن روي من طرح بعضها ، وإلى هذا القول يميل كلام صاحب الكفاية . الثاني : لا خلاف بين الأصحاب في أنه ليس للولي أن يطلق عن الصبي قبل بلوغه ، ويدل عليه الخبر المشهور ( 1 ) من قوله صلى الله عليه وآله " الطلاق بيد من أخذ بالساق " . وما رواه في الكافي ( 2 ) عن الفضل بن عبد الملك " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يزوج ابنه وهو صغير ؟ قال : لا بأس . قلت : يجوز طلاق الأب ؟ قال : لا " ووصف السيد السند في شرح النافع هذه الرواية بالصحة ، مع أن في طريقها عبد الله بن محمد المشهور بنيان أخا أحمد بن محمد بن عيسى وهو مجهول في الرجال . وما رواه في التهذيب ( 3 ) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان ؟ قال : إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم . قلت : فهل يجوز طلاق الأب ؟ قال : لا " . وعن عبيد بن زرارة ( 4 ) في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله . نعم لو بلغ فاسد العقل جاز للولي أن يطلق عنه مع مراعاة الغبطة على المشهور بين المتقدمين والمتأخرين ، بل ادعى عليه فخر المحققين الاجماع ، ولم

--> ( 1 ) الجامع الصغير ج 2 ص 57 ط القاهرة سنة 1373 ه‍ . ق . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 400 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 389 ح 35 ، الوسائل ج 15 ص 39 ب 28 ح 2 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 388 ح 32 ، الوسائل ج 14 ص 220 ب 12 ح 1 . ( 4 ) التهذيب ج 9 ص 382 ح 1 لكن عن عبيد بن زياد ويحتمل اشتباه قد وقع ، الوسائل ج 17 ص 528 ب 11 ح 3 .